هل نرضى أن يكون الأقصى لنا شهر ولهم بقية العام؟

تسابيح وتراويح، وتكبيرات وصلوات.. كان الأقصى بها مزدانًا بالمصلين والصائمين والمعتكفين قبل أيام مضت عندما زارنا حبيبنا رمضان.رأينا فيه صلاة التراويح بالبث المباشر من المسجد الأقصى لأول مرة منذ سنوات عن طريق قناة القدس الفضائية جزى الله القائمين عليها خيرا، وأيضًا تسجيلات لخطب الجمعة وصلوات الفجر وإحياء ليلة القدر وبعض الدروس التي تسبق أو تلي الصلوات… نعمة على بساطتها إلا اننا حرمنا منها

شعرت لأيام أن الأقصى بخير! خاصة بعد أيام عصيبة سبقت من حملات الهدم في أحياء القدس المحيطة بالمسجد الأقصى، وتزايد “الجولات السياحية” اليهودية التي تدنس وتعربد في المسجد الأقصى بحجة أن القوم يتجولون او ربما “يصلون”! … والكثير من الجرائم والانتهاكات التي يطول حصرها والتي تطال المسجد الأقصى المبارك وتصب في مجملها في هدفهم لهدم الأقصى وإقامة “الهيكل” المزعوم محله

المراقب لعداد الانتهاكات بحق الأقصى سيجد أنها بلغت أقل مستوياتها خلال هذا العام في شهر رمضان، طبعًا هذا ما هو مرئي ومعلن عنه، وإلا فلا أظن أن اليهود ينامون ليلة دون أن يكونوا قد أنجزوا أو فكروا أو خططوا لأجل “هيكلهم” الذي يحلمون به. فهم يحلمون ببناء “هيكلهم” في النهار فيصيغون أحلامهم أفعالا، أما نحن المسلمون فنحلم بتحرير أقصانا في مناماتنا فتبقى أحلامنا تخيلات وأقوال.

لهذا ورغم هذا الهدوء النسبي فإنه لا يعني بحال أن اليهود تركوا الأقصى أو نسوه أو أشفقوا على المصلين من أهل القدس والداخل، فقرروا أن يتركوا لهم المسجد شهرا ليتعبدوا فيه!! لكنهم حذرين في خطواتهم، يجسون نبض أمة المسلمين عند كل خطوة لتجنب الخسائر من جانبهم ما أمكن .. فلا يعقل أن يقتحموا المسجد في هذا الشهر الفضيل أو يثيروا ضجة كبيرة قربه وهو مليء بالمصلين المستعدين لبذل أرواحهم في سبيله

ومع متابعة الأجواء الروحانية الرمضانية في مسجدنا المبارك، لم يغب عن خاطري أنه لا زال أسيرًا وما منع أعداد كبيرة من المسلمين من دخوله إلا إشارة على ذلك، فكنت أقول يومها هل سيبقى الأقصى على هذا الحال بعد رمضان؟؟

وجاء الجواب سريعًا عنيفًا مؤلمًا، ينكأ الجرح ويوقظ الوسنان من غفلته، معنّفًا بقوة على تقصيرنا مذكرًا بشدة على عجزنا … الأقصى أسير منتهك، الأقصى تحت تهديد الهدم والتقسيم والتنكيل، الأقصى يا مسلمين تحت سيطرة اليهود الغاصبين المعتدين المحتلين.. والأيام حبلى وما هو قادم أشد وأعظم .. فهل من مغيث يا مسلمين؟

أترك تعليقا